السيد حيدر الآملي

258

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فيكون نصب الإمام واجبا عليه « 132 » ، وإنّما قلنا : نصب الإمام لطف ، لأنّ

--> الحقّ والباطل » ( ح 22 ) . ومن الأحاديث الّتي مشتركة في الدلالة بين الطائفتين المذكورتين ما يلي : 1 - ما رواه الصدوق في الباب المذكور في علل الشرائع الحديث 1 . عن الصادق عليه السّلام قال : « لمّا انقضت نبوة آدم وانقطع أكله ، أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : أن يا آدم قد انقضت نبوّتك وانقطع أكلك ، فانظر إلى ما عندك من العلم والإيمان وميراث النّبوّة وأثرة العلم والاسم الأعظم فاجعله في العقب من ذرّيتك عند هبة اللّه ، فإني لم أدع الأرض بغير عالم يعرف به طاعتي وديني ويكون نجاة لمن أطاعه » . 2 - ما رواه الكليني رحمهم اللّه في الأصول من الكافي ج 1 ص 169 ح 3 باب الاضطرار إلى الحجّة ، في مناظرة هشام بن الحكم مع أبا مروان عمر بن عبيد ، عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته » ؟ فقال هشام . . . إلى أن قال : قلت له : يا أبا مروان فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما . . . ( القلب ) يصحّح لها الصحيح ويتيقّن به ما شكّ فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكك ؟ ! . . . إلى أن قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : « يا هشام من علّمك هذا » ؟ قلت : شيء أخذته منك وألّفته ، فقال : « هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى » . أمّا دلالة الحديثين إلى ما تدلّ عليه الطائفة الثانية فمعلوم ، وامّا دلالتهما على ما تدل عليه الطائفة الأولى من تأثير الإمام في عالم التكوين وضرورة وجود الإمام في ثبات العالم باذن اللّه سبحانه وتعالى فبما أنه صاحب اسم الأعظم وأنّه قلب العالم أي لو عدم الإمام انعدم العالم . ( 132 ) قوله : فيكون نصب الإمام واجبا عليه سبحانه .